الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
119
نفحات الولاية
القسم الرابع والعشرون : إليك الملاذ وأنت الرجاء « الَّلهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ الْوَصْفِ الْجَمِيلِ ، والتَّعْدَادِ الْكَثِيرِ ، إِنْ تُؤَمَّلْ فَخَيْرُ مَأْمُولٍ ، وَإِنْ تُرْجِ فَخَيْرُ مَرْجُوٍّ . اللَّهُمَّ وَقَدْ بَسَطْتَ لي فِيمَا لَاأَمْدَحُ بِهِ غَيْرَكَ ، وَلَاأُثْنِي بِهِ عَلَى أَحَدٍ سِوَاكَ ، وَلَا أُوَجِّهُهُ إِلَى مَعَادِنِ الْخَيْبَةِ وَمَوَاضِعِ الرِّيبَةِ ، وَعَدَلْتَ بِلِسَاني عَنْ مَدَائِحِ الآدمِيِّينَ ؛ وَالثَّنَاءِ عَلَى الْمَرْبُوبِينَ الْمَخْلُوقِينَ . الَّلهُمَّ وَلِكُلِّ مُثْنٍ عَلَى مَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ مَثُوبَةٌ مِنْ جَزَاءٍ أَوْ عَارِفَةٌ مِنْ عَطَاءٍ ، وَقَدْ رَجَوْتُكَ دَلِيلًا عَلَى ذَخَائِرِ الرَّحْمَةِ وَكُنُوزِ الْمَغْفِرَةِ . اللَّهُمَّ وَهذَا مَقَامُ مَنْ أَفْرَدَكَ بِالتَّوْحِيدِ الَّذِي هُوَ لَكَ ، وَلَمْ يَرَ مُستَحِقّاً لِهذِهِ المَحَامِدِ وَالْمَمادِحِ غَيْرَكَ ؛ وَبِي فَاقَةٌ إِلَيكَ لَايَجْبُرُ مَسْكَنَتَهَا إلّافَضْلُكَ ، وَلَا يَنْعَشُ مِنْ خَلَّتِهَا إِلَّا مَنُّك وَجُودُك ، فَهَبْ لَنَا فِي الْمَقَامِ رِضَاك ، وَأَغْنِنَا عَنْ مَدِّ الأَيْدِي إِلَى سِوَاكَ ؛ « إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ! » » . الشرح والتفسير لا ننسى أنّ الإمام عليه السلام أورد هذه الخطبة الجامعة والمفصلة رداً على من سأله الحديث عن صفات اللَّه ، فخاض الإمام عليه السلام في البداية بأدق العبارات وأظرفها في بحث صفات اللَّه الجمالية والكمالية ، ثم تطرق إلى فعله من قبيل خلق الملائكة والسماء والأرض ، ثم خلق الإنسان وما أفاض عليه من النعم ، وأخيراً علمه سبحانه وتعالى بجمع جزئيات عالم الوجود وكلياته . ثم يختتم الخطبة بهذا القسم الذي يطرق فيه باب اللَّه متضرعاً إليه بالدعاء ، فيصف اللَّه سبحانه بأفضل صفاته التي لا تجوز على أحد سواه ، كما تدل على التوحيد في مقام الدعاء